اقتصادية

  • الاحتفالات بالبيئة في تونس: الفجوة تتسع بين الواقع والخطاب الرسمي HeLEINCa أربعاء, 06/16/2021 - 23:07 البيئة في تونس

     

    على غرار السنوات السابقة، احتفلت تونس خلال أسبوع واحد بحدثين هامين في المجال البيئي ، وهما اليوم الوطني للبيئة، في 5 جوان 2021، واليوم العالمي للبيئة في 11 جوان 2021، في الوقت الذي تعيش فيه البلاد على وقع تنامي الكوارث البيئية وتعجز فيه الدولة عن إيجاد حلول لأكثر من معضلة في هذا المجال.
    وفي حين طالت الانتهاكات كل النظم البيئية، ظل الخطاب الرسمي خطابا خشبيا وخاليا من الحلول وفي قطيعة تامة مع ما يحدث على أرض الواقع.
    ورغم أن تونس خطت خطوات جريئة على مستوى التشريعات من خلال التنصيص في دستورها الجديد على "حق المواطن في بيئة سليمة (الفصل 45)"، فإن الانتهاكات في المجال البيئي تزايدت وشملت في الفترة الاخيرة فقط :سكب المياه الملوثة في مجرى نهر مجردة في باجة (22 مارس 2021) وحرق النفايات في الهواء الطلق في القيروان ونفوق الأبقار نتيجة تلويث سبخة تازركة في نابل بالمياه الصناعية المستعملة (28 ماي 2021) وتواصل استعمال في تونس ل 33 مبيدا خطيرا محظورا في أوروبا بالاضافة إلى فضيحة توريد النفايات الايطالية التي تستمر منذ أكثر من سنة انطلاقا من تاريخ دخول أول الحاويات إلى ميناء سوسة.
    ومن بين الكوارث التي تستمر إلى اليوم رغم مساسها بصحة المواطن والتربة وموارد المياه الجوفية، معضلة دفن النفايات وعجز السلطات عن إيجاد بديل لأكبر مصب في تونس وهو "برج شاكير" الذي تجاوز طاقة استيعابه منذ سنوات وأصبح يشكل خطرا على صحة السكان المحيطين به.
    كما يستمر الصناعيون، في الاثناء، في تدمير النظم البيئية في خليج وواحة قابس (جنوب تونس) وفي قفصة وخليج المنستير وفي بنزرت وتستمر على سبيل المثال المعاناة في جزيرة قرقنة من أطنان البلاستيك و من الصيد الجائر.
    كما تفقد المناطق الرطبة، رغم وجودها على لائحة المناطق ذات الأهمية العالمية، سنة بعد سنة، أجزاء من ثرائها وهي ترزح تحت تهديد الزحف العمراني والتصرفات اللامسؤولة للملوثين بأنواعهم .
    فبحيرة إشكل في بنزرت، على سبيل المثال، التي تعد محمية طبيعية وخزان للتنوع البيولوجي ووجهة مفضلة للطيور المهاجرة، أصبحت اليوم عرضة لجميع الانتهاكات والأخطار، حسب المنسق العلمي لجمعية أحباء الطيور، هشام أزفزاف.

    برامج دعم للتنمية دون تنمية

    ورغم أن البيئة في تونس تعد من بين القطاعات التي استفادت كثيرا من الدعم والتمويل الخارجي في إطار مساعدات التنمية، حيث أن حوالي 30 ممولا دوليا ساهم في انجاز مشاريع في هذا المجال في البلاد، حسب منظمة "جمعيتي"، فإن المشاريع المحدثة تبقى دون أثر يذكر في حياة السكان ولم تحدث التغيير المنشود على أرض الواقع.
    ويدفع هذا الوضع إلى طرح العديد من التساؤلات لا سيما حول مشاريع الشراكة الثنائية والدولية التي عادة ما تعلنها الأطراف الرسمية والممولة بحماسة وبكثير من الضجيج وكأنها إنجازات في حد ذاتها.
    ويصعب تقييم مساهمة هذه المشاريع في إحداث التغيير على أرض الواقع، إذ أن مؤسسات الدولة في حد ذاتها مسؤولة في الكثير من الأحيان عن الكوارث البيئية التي تحدث في البلاد.
    فحسب تقرير للمنتدى التونسي للحقوق الاجتماعية والاقتصادية صدر في جانفي 2021، حول مناصرة القضايا البيئية في تونس فإن جل الانتهاكات التي حدثت في الحوض المنجمي بقفصة والتي أدت إلى تدمير التربة والمياه الجوفية، كان وراءها الديوان الوطني للتطهير و شركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي التونسي. كما يندد المنتدى في هذا التقرير بانحياز الدولة منذ عشرات السنين إلى الصناعيين وبغياب الإرادة السياسية لمعاقبة المؤسسات المخالفة والملوثة.
    وذكر التقرير على سبيل المثال أن الدولة تمنح تصاريح يشتبه في أن تكون في إطار المحاباة لبعض المستثمرين حتى الأجانب على حساب البيئة وعلى الرغم من أن هؤلاء يستعملون مواد مدمرة للبيئة مثل "فحم الكوك" وهو عبارة عن بقايا الكربون تستعمله مثلا مصانع الاسمنت في تونس.
    وفي ظل هذا الوضع ونظرا لعجز الدولة ومؤسساتها عن القيام بدورها في حماية البيئة بسبب مشاكل الحوكمة التي ذكرتها تقارير دائرة المحاسبات على سبيل
    المثال عند الحديث عن الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات، يجد المواطن نفسه وحيدا أمام منتهكي حقوقه البيئية وأحيانا الصحية ولا يدعمه في ذلك سوى المجتمع المدني.

    الاستثمار في الفشل

    كل سنة تقريبا في تونس يتم الإعلان ، سواء على الصعيد الوطني أو في إطار التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف، عن مشاريع جديدة ولكن مضامينها وأساليبها تتشابه. حيث لا يغيب عنصر "تنمية القدرات" الشهير عن مشاريع شراكة تونس مع الخارج، رغم أن نتائجه على الواقع لا يمكن تقييمها ولم تؤدي إلى تغيير ملموس خاصة في مجال البيئة والتصرف في النفايات.
    "نحن نعيد نفس الممارسات منذ سنوات وننتظر نتائج مختلفة"، هكذا وصف وسام حمدي الناشط البيئي هذا التمشي، في تفاعل مع المبادرة الاخيرة التي تتعلق بحماية المحيط والتي أعلن عنها في إطار الشراكة التونسية الالمانية، يوم 20 ماي 2021.حيث تم تقديم مشروع "بروتاكت" أو حماية المناخ من خلال الاقتصاد الدائري في تونس" خلال مراسم أقيمت في فضاء بأحد النزل الفخمة بالضاحية الشمالية لتونس
    وإثر خطابات متشابهة تداول على إلقائها المنظمون، وقع ممثلو وزارة الشؤون المحلية والبيئة والوكالة الوطنية للتصرف في النفايات من جهة والوكالة الألمانية للتعاون الدولي من جهة اخرى، اتفاقية ب 5 مليون أورو(حوالي 5ر16،مليون دينار)، لدعم الاقتصاد الدائري الذي يعد مفهوما مستجدا في تونس وذلك في وقت تعجز فيه الدولة ومؤسساتها المختصة عن تهيئة الارضية لهذا النوع من الاقتصاد وفرض الية الفرز الانتقائي للنفايات والمعالجة المناسبة حوالي 6ر2 مليون طن من النفايات المنزلية التي تنتجها البلاد سنويا.
    وترى سامية الغربي الجامعية المختصة في التنمية المستدامة وفي الملوثات السامة أنه "لا يمكن تركيز منوال ناجع للاقتصاد الدائري قبل أن تكون المواد المصنعة مصممة وفقا لأهداف حماية البيئة وصحة الإنسان ووفقا لمبدأ يستهدف صفر نفايات" .
    وتعتقد الغربي الناشطة أيضا في المجتمع المدني أن "الاقتصاد الدائري يستوجب أيضا مشاركة الصناعيين وانخراطهم من أجل أن تتحمل المؤسسات مسؤولياتها بخصوص المواد الخطرة التي تنتجها".

    منوال التنمية دائما في مرمى السهام

    ويرى المنتدى التونسي للحقوق الإقتصادية والاجتماعية ان احد اسباب تدهور الوضع البيئي في تونس إلى طبيعة منوال التنمية المعتمد في البلاد ولا يعطي هذا المنوال الذي كان محل انتقاد منذ الثورة دون فائدة أهمية كبرى للبيئة.
    ففي المناطق التي ترتكز فيها أقطاب الصناعات المنجمية والتي تعتبر من أكثر الصناعات تلوينا كان الهم الوحيد لجل الحكومات ضمان ديمومة الإنتاج والترفيع في نسبته بعض النظر عن حجم الأضرار والتداعيات البيئية والصحية وحجم الموارد المائية المستنزفة
    فالدولة التونسية مطالبة من خلال الفصلين 12 و13 من الدستور بالسهر على المحافظة على الثروات الطبيعية والاستغلال الرشيد لها. كما أنها مطالبة ايضا باحترام التزاماتها الدولية في هذا المجال
    غير ان الواقع مغاير لذلك فخلال سنة 2019 أحصى المنتدى 718 تحركا احتجاجيا منها 117 في جهة القيروان لوحدها للمطالبة خاصة بالماء وضد تلويث مصادره
    ويعود الفضل في هذا الى تضمين الحق في بيئة سليمة في دستور سنة   2014 غير أن ذلك لم يأت من فراغ بل نتيجة لضغوطات مارسها المجتمع المدني والمدافعون عن حقوق الانسان (حقوق الجيل الثالث).
    ويؤكد المنتدى في تقريره أنه "رغم السعي المتواصل لترسيخ الحقوق البيئية في الجمهورية التونسية إلا أن التلوث واستمرار التجاوزات القانونية طل من المعضلات التي تشكل عائقا أمام تحسن الوضع البيئي"
    وبقدر ما تمثل الاحتفالات مناسبات لتحسيس السكان بأهمية موضوع ما وتشجيعهم على المشاركة فإن المتأمل للساحة البيئية في تونس من حقه أن يتساءل عن جدوى ما يحصل في هذا المجال.
    وحسب المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية فإن أهم مشكل يعرقل تحقيق أهداف ملموسة في هذا المجال يتمثل في عجز المسؤولين عن إنتاج خطاب تحسيسي ملائم لأهمية المحافظة على البيئة وهو ما دفع السكان المتضررين والمجتمع المدني الى اللجوء الى وسائل اخرى لإسماع صوتهم فمنذ 2020 والى حد الان تولى المنتدى رفع ثلاث قضايا أمام القضاء للدفاع عن حقوق تتعلق بالمجال البيئي وهو ما ينم عن توجه جديد تتخذه الحركة البيئية في تونس.
    ويؤثر احتدام حركات الاحتجاج البيئي في تونس على السلم الاجتماعية في البلاد وهو ما من شأنه أن يؤثر بطبيعة الحال على مناخ الاعمال ايضا وبالتالي على المسار التنموي برمته.
     

    الجمعية الوطنية الفرنسية تدرس المصادقة على اتفاقيات النقل البري مع تونس HeLEINCa اثنين, 06/14/2021 - 21:33 النقل البري

     

    قررت الجمعية الوطنية ، الغرفة الدنيا بالبرلمان الفرنسي ، دراسة مشروع قانون خاص بالتصديق على اتفاقيات النقل البري الدولي مع أوزبكستان وتونس .
    كان وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان ، قدم لمجلس الوزراء الفرنسي يوم الأربعاء الماضي ، مشروع قانون يجيز الموافقة على اتفاقية بين حكومة الجمهورية الفرنسية وحكومة الجمهورية التونسية بشأن النقل البري الدولي للركاب.
    وتسمح الاتفاقية المبرمة مع تونس بشأن النقل البري الدولي للأشخاص والمكملة للاتفاقية المتعلقة بالنقل الدولي للبضائع لسنة 1983 وفق بيان صادر عن القسم الصحفي لرئاسة الجمهورية الفرنسية ، بعرض جديد للنقل غير الجوي أو البحري بين فرنسا وتونس ، وبالتالي تلبية احتياجات السفر ، ولا سيما السياحية بين البلدين.
     

    Subscribe to اقتصادية