fbpx المال ليس المشكل، بل «قنوات الصرف»! | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

المال ليس المشكل، بل «قنوات الصرف»!

Share

 

من الطبيعي، ومن حقّ رئيس الحكومة هشام المشيشي أن يفخر، أو هو يفاخر، بكلّ دولار يستطيع تحصيله من الخارج، بغية إثراء خزينة تكاد تكون خاوية. ذلك لا يمنعه البتّة من حقّه في تحسين رصيده ضمن الحرب المعلنة والمفتوحة التي تجمعه برئيس الجمهوريّة.
 الأمر جزء من جدليّة هذا الصراع المفتوح على مصراعيه دون هوادة ودون حدود. لكنّ السؤال الذي يأتي بعد الدهشة والانبهار أمام الأرقام المعلنة، بمعنى ذلك الإحساس الذي يشعر به من كان رأسه تحت الماء يعاني من نفاذ الأكسجين، وفجأة يخرج إلى هواء شديد النقاء، يكمن في المنافع التي سيجنيها الاقتصاد التونسي في بعده الكمّي أوّلا، وثانيا (والأهمّ) ما هي تأثيرات هذه الأموال على حياة المواطن العاديّة؟

من يترجم الوعود إلى ملموس؟

أمام مشهد حرب الاستنزاف بين قرطاج والقصبة، وبتالي غياب أيّ رؤية طويلة الأمد فعلية وفاعلة قابلة للتطبيق للتوّ، لا يمكن الحديث أصلا عن «إنقاذ» الاقتصادي التونسي، لأنّ الجميع، من سياسيين وخبراء متأكد من استحالة :
أوّلا : مغادرة «عنق الزجاجة» اقتصاديّا، بمجرّد تدفّق الأموال من أيّ مصدر كان. أي صورة الصحراء القاحلة، التي تصبح خضراء، بل «الجنّة على الأرض»، بمجرّد نزول المطر.
ثانيا : الإقدام أو الشروع، أو حتّى مجرّد إعلان النوايا بالمضيّ في برنامج «إصلاح» فعلي وفاعل في ظلّ «المناخ» السياسي الحالي. 
بالخلاصة : ما الذي يجعل مصير هذه الأموال يكون مخالفا لمصير مليارات الدولارات التي دخلت الخزينة قبلها؟

الحبل على الغارب

المثير للسؤال عند النظر إلى تعمّق أزمة الدين العام في تونس ليس فقط الرقم في ذاته، بل نقطتين:
أوّلا : وصول نسبة الدين العام مقارنة بالناتج الوطني الخام، حدّ المائة في المائة، وهي نسبة جدّ خطيرة، تهدّد بوضع الاقتصاد والبلاد على حافة الهاوية.
ثانيا : أنّ هذه المبالغ المهولة التي دخلت خزينة الحكومات المتتالية، لم يتمّ صرفها في تحسين البنية التحتيّة أو إنتاج الثروة بأيّ صورة كانت، ممّا كان سيجعل الاقتصاد التونسي مستفيدا بأشكال عديدة، وقادرًا على السداد في أريحيّة لا تهدّد الاستقرار بأيّ معنى كان.

سيكولوجيا، وعند مطالعة خطاب رئيس الحكومة ومجمل التصريحات الصادرة عن مسؤولين في الحكومة، يمكن الجزم أنّ الهدف المعلن لم يعد يتجاوز «الإنقاذ»، بمعنى بقاء رأس الاقتصاد التونسي المهدّد بالغرق فوق الماء، دون أدنى تفكير جادّ في إخراج الاقتصاد بكامله من هذا اليمّ، حين يؤكّد الخبراء، أنّ عديد «العواصف» تهدّد البلاد، مثلما كان الحال مع جائحة كورونا، ليكون السؤال فعلا:
هل يقدر الاقتصاد التونسي على تفادي الغرق في المرّات القادمة؟

الحلم التونسي

من منظور علمي بحت، وعند الاطلاع على عديد المؤشّرات، منها «نسبة الادخار» الذي تراجع بنسبة كبيرة مقارنة مع السنوات الفارطة، نجد أنّ هذه النسبة في أفضل حالاتها، عاجزة عن تأمين ما يكفي من سيولة يمكن استثمارها (سواء من قبل الدولة أو القطاع الخاصّ) في قطاعات منتجة للثروة وموفرة لما يكفي من مواطن الشغل لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المقبلين على سوق الشغل. كذلك لم يعد من الممكن بل هو يستحيل المضي قدما في دوّامة التداين بأيّ صفة كانت.
الحلّ الأوحد والوحيد يكمن في جلب ما يكفي من «الاستثمارات الخارجيّة المباشرة»، في قطاعات ذات قيمة مضافة جيّدة، أيّ التكنولوجيات الحديثة بأصنافها، أين كفاءة اليدّ العاملة تأتي أهمّ بكثير جدّا من المسعى وراء «أقلّ أجر ممكن». لذلك لا يستطيع أيّ رئيس حكومة قائمة أو قادمة جعل البلاد جالبة للاستثمار بما يكفي دون :
أوّلا : تبسيط مجلّة الاستثمار والحدّ أقصى ما يمكن من شروط انشاء المؤسّسات الاقتصاديّة، دون التفريط في سيادة الدولة بأيّ شكل كان.
ثانيا : تحديث الإدارة التونسيّة والتأسيس لروح جديدة، تجمع بين الفاعليّة (التي يطلبها المستثمر) والشفافيّة (التي تشترطها الدولة).
ثالثًا : بناء منظومة جبائيّة، في الآن ذاتها، تشجّع على الاستثمار الداخلي كما الخارجي، وتكفل العدالة الجبائيّة.
رابعًا : الدخول في شراكات استراتيجيات مع دول الجوار خاصّة، والعمق المغاربي والعربي والإفريقي، سواء لجلب رأسمال أو ترويج المنتوج التونسي.
بالملخصّ : هل يقدر هشام المشيشي أو على الأقلّ هل يملك مشروعا للقضاء على الفساد والتهريب؟
 

محاور
شكشوكة محرحرة
الكلمات المفاتيح
هشام المشيشي الحكومة التونسية رئيس الحكومة حرب الاستنزاف الخزينة الديون
Share
تقرؤون أيضا