سياسية

    رؤى للإصلاح 80/25 الحلقة الثالثة مع السيدة سميرة مرعي KINtEMid سبت, 09/25/2021 - 21:19 رؤى للإصلاح 80/25 الحلقة الثالثة مع السيدة سميرة مرعي

    رؤى للإصلاح... #شكشوكة تايمز الحلقة الثالثة مع السيدة #سميرة مرعي شكر خاص ل #ADAMHotelSuites @ADAMHotelSuites

    سعيّد: من يتحدث عن خرق للدستور كاذب ولن أتحول إلى دكتاتور HeLEINCa جمعة, 07/30/2021 - 21:48 قيس سعيّد

     

    دعا رئيس الجمهورية قيس سعيّد فريقا من صحافيي نيويورك تايمز الأمريكية، إلى "العمل بكل حرية"، قائلا:"إن اعترضتكم صعوبات في بعض المناطق أو لدى بعض الإدارات، فهي ليست مقصودة بل يمكن القول بانه وقع استغلالها من قبل البعض للاساءة إلى رئاسة الجمهورية".
    وبين سعيّد خلال لقاء جمعه بهذا الفريق الصحفي اليوم الجمعة بقصر قرطاج ، أن هذه الصعوبات لا تعدو ان تكون اجراءات للحفاظ على سلامتهم وعلى سلامة الدولة التونسية، وذلك وفق ما ورد في مقطع فيديو نشر مساء اليوم الجمعة على الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية، مجددا التأكيد على أن حرية التعبير مضمونة في تونس وأنه لا مجال للمساس بالحريات ، وان ما يجري في تونس يندرج في إطار العمل على الحفاظ على الدولة وعلى الحقوق والحريات.
    وأوضح أن هذا اللقاء لا يندرج في اطار اجراء حوار صحفي ، بل هو مناسبة لتوجيه رسالة إلى كل التونسيين والى العالم أجمع تتمثل في أنه بالرغم من الأزمة التي تعيشها بلادنا ، فإن تونس تعمل في إطار ضمان الحقوق والحريات، وأن ما تم اللجوء إليه يستند للدستور .
    وأضاف رئيس الجمهورية، أنه تم اتخاذ التدابير الاستثنائية ككل الدول التي تلجأ إلى هذه التدابير، وذلك حماية للمؤسسات الدستورية، قائلا :"من يتحدث عن خرق للدستور فهو كاذب..فقد استشرت رئيس الحكومة الذي تمت إقالته وكذلك رئيس المجلس النيابي بناء على ما ينص عليه الفصل 80 من الدستور"، وتساءل سعيّد "كيف يتم الانقلاب على الدستور وقد تم الاستناد على الدستور ذاته لاقرار هذه الإجراءات ؟".
    وأكد سعيّد على أن ما "تم إقراره جاء بعد صبر طويل وهو في صميم الدستور وليس انقلابا"، وتابع: "اكره الانقلابات، ولكن أكره أيضا أن يتم ضرب الدولة التونسية من الداخل..لقد حولوا تونس إلى مجموعة من المقاطعات ومن الفضاءات..وكل واحد يريد أن يكون له نصيب فيها".
    وبين أنه "لن يتحول بعد كل هذه المدة إلى ديكتاتور كما قال البعض"، وأنه "يكره الديكتاتورية ويمقتها"، متابعا أن هناك "من يتخفون وراء بعض النصوص ليمارسوا ديكتاتورية غير ظاهرة"، وأن "هناك من كان في المجلس النيابي الذي وقع تعليق نشاطه، من عبثوا بمقدرات الدولة التونسية، بنهب مئات المليارات من الشعب التونسي".
    وقال مخاطبا الفريق الصحفي لصحيفة نيويورك تايمز:"ربما تابعتم كيف كانت الدماء تسيل في قصر باردو، والخروقات التي يشهدها مجلس النواب ، وتواجد اللصوص داخله الذين يعبثون بمقدرات الدولة التونسية وبحق الشعب التونسي في الحرية"، مجددا التأكيد على أنه "لا خوف على حرية التعبير ولا على حرية التنظم".
    وشدد على أن "من سرق أموال الشعب التونسي يجب أن يعيدها له"، وأنه "سيتم احترام الإجراءات القضائية كلها، ولن يتم إيقاف إلا من كان مطلوبا للقضاء"، وتابع قائلا :"لن أتدخل، ولكن لن أتركهم ينهبون الشعب ويضربون الدولة التونسية ويهددون المؤسسات".
    واعتبر رئيس الجمهورية أن ما "يصدر اليوم من تصريحات من عدد من القيادات تحرض على النزول إلى الشارع، هو مخالف للدستور وللأحكام الدستورية"، مجددا التأكيد على أنه "سيتحمل المسؤولية كاملة أمام الشعب وأمام التاريخ".

  • نهاية مرحلة وبداية أخرى.. الطريق إلى الجمهورية الثالثة! ratEREsc خميس, 07/29/2021 - 10:34 نهاية مرحلة وبداية أخرى.. الطريق إلى الجمهورية الثالثة!

     

    بات من المؤكّد أن قطار الحركة التصحيحية التي قام بها رئيس الجمهورية مساء الخامس والعشرين من جويلية آخذٌ في التوغّل نحو مطالب التونسيين الحقيقية، منهيا حالةً من العبث السياسي التي كادت تجهزُ على مقدرات الدولة التونسية وتنسفُ ديمقراطيتها الناشئة.
     ولم تعد توصيفات الزلزال السياسي نفسهُ مهمّة بقدر ما يعنينا كتونسيين إنهاء حالة الشلل التي تعرفها البلاد، وتحويل تونس إلى ورشة إصلاحٍ عملاقة.  ولو أننا قمنا باتخاذ مسافةٍ كافيةٍ وآمنة ممّا يحدثُ اليوم في البلاد، لوقفنا عند حقيقة "جوهريّة" قلّما تطلّعنا إليها في غمرة انشغالنا بالتافه والمبتذل من المعارك السياسية، حقيقةٌ تقولُ إنّ ما حدث مساء 25 جويلية كان إعلانا عن نهايةِ حقبةٍ سياسية، أو بتعبير أدّق، تمهيدًا إلى إنهاء منظومةٍ سياسيّة كاملة أثبتت عجزها الواضح عن إدارة شؤون التونسيين وتحقيق تطلعاتهم في حياةٍ كريمة.
    فقبل سبع سنواتٍ من الآن، صفّق التونسيون ومعهم قادة العالم لحظةَ توصّل النخبة المؤسّسة إلى التصويت على دستور الجمهوريّة التونسية، حتّى غطّى التصفيقُ على كلّ الأصوات المعترضة على مثالب دستور 2014، دستورٌ قدّ على مقاسِ الأحزاب ذات الجماهيرية، وفتّت السلطة تماما، وقسّمها بين سلطاتٍ ثلاث، مبتدعًا نظامًا هجينًا لا أحد يحكمُ فيه، والمعروف، أنّ من لا يحكمُ، لن يقدر على النهوض بعبء الإصلاح، وبالتالي لن يتحمّل المسؤوليّة، لحظة الإخفاق. 

    منظومة تحملُ وزر أعطابها

    لقد قمعت الاصواتُ المعترضةُ وقتها على طبيعتي النظامين السيّاسي والانتخابي، وتُرك لحوار الرّباعي القيام بمهمّة الحاضنة السياسية، لما مرحلة ما بعد حكومة الترويكا، ومع دستور جديدٍ، قيل إنّه من أفضل الدساتير في العالم، ذهب التونسيون إلى انتخابات العام 2014 بأجندات مختلفة ومتباينة، أنتجت مشهدًا فسيفسائيّا، تدورُ أغلبِ أحزابه في فلك حزبيين رئيسيين، هما حركة النهضة وحزب نداء تونس، وكان من الصعب بل والمستحيل أن يحكمُ أحدهما بمفرده، لذا اضطرّا مرغميْنِ على تشكيل حكومةٍ ائتلافيّة، وهي أوّلُ حكومةٍ من هذا النوع في عهد الجمهوريّة الثانية. لكن الأعطاب لم تتأخّرَ لكي تعلنَ عن وجهها القبيح. لقد آلت رئاسة السلطاتُ الثلاث وقتها إلى حزبٍ هو نداء تونس، بيد أنّها كانت رئاسةً صوريّة، كبّلت الحزب الفائز بتحالفات غير منطقيّة، لم تقم على استدعاء البرامج الواضحة، القابلة للتنفيذ، وإنّما على توفير مربّع "تعايش اضطراريّ" بين برامج وأجندات متناقضة. والنتيجة سقوطُ حكومة السيّد الحبيب الصيد، والإعلان عن وثيقة جديدة، إثر حوارٍ سياسيّ مرّة أخرى جمع المنظمات والكيانات السياسية الفاعلة في البلاد، هي وثيقةُ قرطاج التي كّلف الشابُ يوسف الشاهد وقتها بمهمّة تنفيذها. في غضون ذلك، لم يتفطن أحد إلى أنّ النظام السياسي نفسهُ المنبثق عن دستور البلاد هو أحد أسباب العطالة المباشرة، ليتكرّر الأمرُ بحذافيره، بعد أقلّ من سنة، حين دعا الرّئيسُ الرّاحل محمد الباجي قائد السبسي إلى حوارٍ جديدٍ ووثيقة جديدة، وقد حدس هذه المرّة طبيعة العطب، محاولاً فضّ الشراكة مع حركة النهضة (قانونيا ودستوريا لم يكن في مقدوره الدعوة إلى الاستفتاء على تغيير الدستور)، لكن أوان التغيير كان قد فات، بعد استلام يوسف الشاهد زمام الأمورِ مدعومًا بحركة النهضة، حتى انتهى الأمرُ بتقديم موعد انتخابات رئاسية، بعد وفاةِ أوّل رئيسٍ منتخبٍ مباشرة من قبل الشعب التونسي، أثناء مباشرتهِ لمهامّه.
    هل تغيّر الأمرُ في انتخابات العام 2019؟ لا، بل ساءت الأوضاعُ السياسيّةُ أكثر، وأثبت النظامُ السياسي قصورهُ النهائيّ، مع انتخابِ أجنداتَ لا رابط "منطقيّ" بينها. فرئيس الجمهوريّة قادم من محضنةٍ فكريّة تؤمنُ بنهاية زمن الأحزاب وبحلول زمنِ المحليّات والإدارة الذاتية، أما الأحزاب الفائزة في الانتخابات، فجاء أغلبها من محاضن سياسية متنافرة تمامًا، غاب عنها الطابع الأيديولوجي الواضح (يمين، يسار، وسط)، وحضرت معها كلّ أعطاب "المشهديّة" الحزبيّة الفاقدة للرؤى والبرامج، مع تسجيل بدايات ظهورٍ حركات المدّ الشعبويّ الرّافض للمنظومةِ نفسها، كالدستوري الحرّ وائتلاف الكرامة وبعض المستقليّن، ما كان يؤشرـ للأمانة، على استحالةِ البناء والإصلاح على ذلك النحو.
    ووقتها بان بالكاشف أنّ المنظومة التي أنتجتها انتخابات 2019 كانت تحملُ بذور فشلها وأوزار أعطابها. والأمرُ في الواقع يتجاوزُ فساد التربة الحزبية إلى فسادها المالي المعلن، وهو ما وثقتهُ أضابير محكمة المحاسبات، وهو ما يجعل من المنظومة السياسية الحالية برمتها، منظومة ساقطة لا أمل في إصلاحها البتة إن هي تركت على حالها.

    الطريق إلى الجمهورية الثالثة

    ومع ذلك، أن أوانُ المجازفة والنظر مباشرة في عيني رأس الميدوزا، وصدقا لن نتحوّل إلى كائنات رخامية، ذلك أنّ الطبيعة "الرخاميّة" للمنظومة الحالية تفصحُ عن نفسها حتّى يكادُ يبصرها العميانُ. وسنكونُ هاهنا دقيقين أكثر ونقولُ إنّ الحركة التصحيحة التي أنجزها رئيس الجمهورية يجب أن تضع نصب عينيها تغيير هذا الوضع الشاذ وطرح هذا الإشكال بوضوحٍ وحسمٍ. ودعكم هاهنا من المسألتين الاقتصادية والاجتماعية، لأنّ سبب أزمات تونس الرّئيس، هو طبيعة النظام السياسي الذي تحوّل رويدًا رويدًا إلى نظام "إخلاء مسؤوليّة"، وهو ما تكرّس ليلة سقوط هذه المنظومة الهجينة، ما فتح الآمال على قيام جمهوريّة ثالثة قادمة لا محالة.
    فالمنظومة الحالية غير قادرة، حتى وإن أرادت، على إصلاحِ آلة حلاقة فما بالك بإصلاح الأوضاع المعيشية للتونسيين. فطالما أنّ التنافر الأجنداتي والبرامجي هو ما يحرّكُ فاعليها الكبار، فضلا عن فسادهم البين وتلاعبهم بحاضر ومستقبل التونسيين، فستسمّرُ الأوضاع في التدهورِ، والمؤسسات في الإغلاق، والغضب الشعبي في التعبير عن نفسه، والعنف في تمييع العمل التشريعي، والمكائد في فضّ نزاعات السلطات الثلاث، إلخ، إلخ.
    بالمحصّلة، آن أوانُ العمل على تغيير النظامين السياسي والانتخابي، والنظر في عيني رأس الميدوزا دون خوفٍ أو وجلٍ، ذلك أنّ كلّ يومٍ نخسرهُ، هو يومٌ يضافُ إلى رصيد الفشلِ واستحالة الإصلاح!
     

    تدابير استثنائية.. "جدل ثلاثي" يعكس انقساما سياسيا في تونس ratEREsc أربعاء, 07/28/2021 - 09:35 تدابير استثنائية.. "جدل ثلاثي" يعكس انقساما سياسيا في تونس

     

    تهيمن على الساحة السياسية في تونس حالة من الجدل الشديد منذ أن أعلن الرئيس قيس سعيّد، مساء الأحد، عن تدابير استثنائية اعتبر أنها تعتمد على الفصل 80 من الدستور.
    هذا الجدل يجسد انقساما سياسيا في البلاد وتباينا في المواقف بين مكونات المجتمع من أحزاب سياسية ومنظمات مدنية، فضلا عن المواطن العادي.
    وإثر اجتماع طارئ مع قيادات عسكرية وأمنية، أعلن سعيّد إقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي، على أن يتولى هو بنفسه السلطة التنفيذية بمعاونة حكومة يعين رئاسيها، وتجميد اختصاصات البرلمان لمدة 30 يوما، ورفع الحصانة عن النواب، وترؤسه النيابة العامة.
    واشتد الانقسام بشأن هذه التدابير الاستثنائية، لتضاف إلى جملة مشاكل اقتصادية واجتماعية وأزمة سياسية مستفحلة تعاني منها البلاد منذ أوائل العام الجاري، مما أدى إلى تشكل المشهد الاستثنائي الراهن.
    وجاءت قرارات سعيد في ضوء احتجاجات شعبية في محافظات عديدة طالبت بإسقاط المنظومة الحاكمة بأكملها واتهمت المعارضة بالفشل، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية.
    الساعات الأولى من إعلان التدابير الاستثنائية استقبلها الشعب التونسي منقسما بين مؤيد ومعارض لتفعيل الفصل 80، واختلفت المسميات والتوصيفات لما حدث بين "انقلاب على الدستور" و "تصحيح المسار"، فضلا عن جدل بشأن إخضاع مسؤولين للإقامة الجبرية..

    توقيفات أم إقالة ورفع الحصانة؟

    مساء الأحد، 25 جويلية الجاري، تسارعت الأحداث بشكل ملفت وثارت التساؤلات الأولى حول مصير رئيس الحكومة "المُقال" المشيشي، وكذلك مصير مجلس نواب الشعب (البرلمان)، برئاسة راشد الغنوشي، رئيس حركة "النهضة"، صاحبة أكبر كتلة برلمانية (53 نائبا من 217).
    المشيشي تم استدعاؤه إلى القصر الرئاسي، وتواردت أنباء عن وضعه قيد الإقامة الجبرية وأخرى تفيد بوجوده في منزله، وهو ما أثار جدلا.
    ومنذ جانفي الماضي، عانت تونس من أزمة سياسية بين سعيد والمشيشي، على خلفية تعديل وزاري أجراه الأخير ورفضه سعيّد.
    وأعلن المشيشي، عبر "فيسبوك" الإثنين، عن" تخليه عن منصبه وتسليم المسؤولية إلى الشخصية التي سيكلّفها السيد رئيس الجمهورية لرئاسة الحكومة في كنف سنة التداول التي دأبت عليها بلادنا منذ الثورة".
    وفي 2011 اندلعت في تونس ثورة شعبية أطاحت بنظام الرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011).
    كما نفت حركة "النهضة"، في بيان، صحة أنباء عن وضع الغنوشي، رئيسها ورئيس البرلمان، قيد الإقامة الجبرية.
    وعشية قرارات سعيّد، انتقل الغنوشي ليلا من مقر حزبه إلى البرلمان، الذي أغلقته فرقة من الجيش، ومنعت دخول الغنوشي ونواب آخرين إليه في الصباح.
    كما أن قرار رفع الحصانة عن النواب، خلال التدابير الاستثنائية، فتح الباب أمام شائعات عن إيقاف نواب، لكن لم تؤكد أي جهة رسمية أو حقوقية حدوث عمليات توقيف.

    البرلمان.. مُجمد أم مُنعقد؟

    إغلاق مبنى البرلمان أثار جدلا حول التزام سعيّد بنص الدستور، باعتبار أن البرلمان، حسب الفصل 80، يبقى في حالة انعقاد دائم.
    وقال كريم المرزوقي، باحث جامعي، للأناضول، إن "تجميد اختصاصات البرلمان هي مخالفة لصريح الفصل 80 من الدستور، الذي ينص على بقاء البرلمان في حالة انعقاد".
    وأضاف: "والسؤال المطروح يتعلق بطبيعة العلاقة بين البرلمان والحكومة المنتظر تشكيلها، وقد أعلن رئيس الدولة توليه السلطة التنفيذية بالكامل، وأن رئيس الحكومة القادم سيكون مسؤولا أمامه، والحال أن الدستور الحالي يعتمد نظام شبه برلماني يجعل الحكومة مسؤولة أمام البرلمان".
    وتابع المرزوقي: "تم النص على أن رفع التجميد عن البرلمان سيتم بعد 30 يوما، مقابل السكوت عن بقية التدابير التي لا يفترض أن تكون معنية بأجل الشهر، وبالخصوص قرار تولي رئيس الدولة للسلطة التنفيذية".
    واستطرد: "رئيس الدولة أعلن أن رفع التدابير موقوف على انتهاء الموجب (ما استوجب فرضها).. وهو موجب غير قابل للانتهاء في الزمن، مع غياب رقابة المحكمة الدستورية (لم يتم تشكيلها جراء خلافات)".
    وتساءل المرزوقي: "هل سينتهي هذا الموجب وتنتهي جميع التدابير، أي العودة من التنظيم المؤقت للسلطة إلى دستور 2014، خاصة تنظيم السلطة (؟)".

    التدابير.. انقلاب أم تصحيح؟

    المواقف المتباينة من التدابير الاستثنائية ألقت بظلالها على جميع المكونات السياسية في تونس، فانقسمت بين مؤيد ومعارض وصامت، في ظل جدل مشتعل.
    وقال عادل بن عبد الله، محلل سياسي وجامعي للأناضول، إن "ما قام به سعيّد أقرب ما يكون للانقلاب، فهو يقول إنه قام بتأويل للفصل 80 من الدستور، ولكن هذا التأويل حسب أساتذة القانون الدستوري لا يسمح له بتوقيف أشغال المجلس النيابي ولا يسمح له بتولي الحكومة والجمع بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، رغم تراجعه عن الأخيرة بعد لقائه بالمجلس الأعلى للقضاء (الإثنين)".
    واعتبر أن "الإشكال ليس في توصيف ما قام به سعيّد، وإنما مدى استجابة ما قام به مع انتظار التونسيين؛ لأن هذه المنظومة وصلت إلى مرحلة مأزومة وتعطيل المجلس النيابي ووزراء غير ملتحقين بمناصبهم".
    وتابع: "هذه الأزمة حصيلة أزمات كبرى منذ 2011، وحتى لو افترضنا أن ما وقع انقلاب، فإنه جاء ضمن سلسلة كاملة من الانقلابات التي بدأت منذ 2011، انقلابات على استحقاقات الثورة".
    وعدَّدَ هذه الانقلابات في: "رفض العزل السياسي، توافقات هشة في صياغة الدستور، القانون الانتخابي، المصالحة الاقتصادية، إخراج المحاسبة والمساءلة من مسار العدالة الانتقالية، التطبيع مع الفساد والتغطية على رجال أعمال فاسدين".
    وأردف بن عبد الله: "المنتظر من سعيّد لطمأنة الرأي العام الداخلي والخارجي هو إيجاد خارطة طريق وضمانات كي لا يتحول الاستثنائي إلى دائم، وليبتعد بذلك عن شبهة الانقلاب، ويُعتقد فعلا أنه مسار تصحيح ثورة أو مسار اصلاحي".
    وزاد بأن "الرأي العام ينتظر تعامل سعيّد مع مسائل الفساد تعاملا غير انتقائي وغير مسيس، ويجب مواجهة منظومة الفساد دون اختزالها في بعض الخصوم السياسيين ".
    وعقب لقائه قادة منظمات محلية الإثنين، حاول سعيّد، عبر مقطع مصور، تبرير قرارات الأحد، يقوله: "لسنا انقلابيين، لكننا لن نترك الدولة التونسية لقمة سائغة.. والدليل تواصل الحوارات مع المنظمات الوطنية".
    ويُنظر إلى تونس على أنها الدولة العربية الوحيدة التي نجحت في إجراء عملية انتقال ديمقراطي من بين دول عربية أخرى شهدت أيضًا ثورات شعبية أطاحت بالأنظمة الحاكمة فيها، ومنها مصر وليبيا واليمن.
    لكن في أكثر من مناسبة اتهمت شخصيات تونسية دولا عربية، لاسيما خليجية، بقيادة "ثورة مضادة" لإجهاض عملية الانتقال الديمقراطي في تونس، خوفا على مصير الأنظمة الحاكمة في تلك الدول.
     

    قيس سعيّد.. الكأس نصف ملآن أم فارغ؟ ratEREsc ثلاثاء, 07/27/2021 - 08:51 قيس سعيّد.. الكأس نصف ملآن أم فارغ؟

     

    مهما يكن الموقف ممّا أقدم عليه رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد، سواء اعتبر البعض استنجاده بالفصل 80، من صلب مهامه ومن أصول واجبه أو هو انقلاب عسكري أو دستوري، الأكيد وما لا يقبل الجدل أنّ تونس كانت تعيش إلى حين أعلن الرئيس هذا الخيار، أزمة متداخلة ومركّبة. أساسها سياسي وعمقها على علاقة بالتركيبة سواء الحاكمة أو المعارضة، وشكلها اقتصادي مفتوح على البعد الاجتماعي، دون أن ننسى البعد الصحّي وما صارت عليه الأوضاع، حدّ اعتبار المنظومة الصحيّة منهارة وعاجزة عن تقديم الحدّ الأدنى من المجابهة المطلوبة لجائحة كورونا.

    نقطة ارتكاز

    دون الطعن في النوايا أو التشكيك في المقاصد، بنى الرئيس قيس سعيّد نظرته على الأزمة التي آلت إليها الأوضاع السياسيّة في البلاد، علمًا وأن جزءا من العمق الشعبي يشاطره المقاربة ذاتها، وفريق آخر يصرّ على قراءة مناقضة بل تنفي الواحدة الأخرى.
    لا أحد يستطيع نفي أنّ الحكومات المتعاقبة منذ 14 جانفي 2011 ليس فقط عجزت عن تحقيق أهداف الثورة، على اعتباره الحلم الذي قامت من أجله الجماهير على نظام بن علي، بل (وهنا الخطورة) عجزت النخب المتعاقبة عن تأسيس رؤية سياسية تجمع بين الفاعليّة في التسيير والجدوى على مستوى القيادة، وفي الآن ذاته الحفاظ على الحقوق المدنية والسياسيّة، وما يؤسّس لها من ديمقراطية تعتمد حقوق الإنسان في شكل الثابت الذي لا يقبل النقاش.
    من ذلك، انحصر التفكير السياسي، في معالجة المشاكل بصفة آنية وعاجلة دون خطط استراتيجية أو حتّى متوسطة أو ربّما قصيرة المدى، ممّا أدّى إلى أمرين خطيرين :
    أوّلا : ارتفاع حجم الدين العام بشكل خطير حين مثّل الاقتراض الحلّ السهل واليسير لتغطية العجز في الميزانيّة.
    ثانيا : غابت المشاريع الاقتصادية الكبرى، القادرة في الآن ذاته عن لعب دور القاطرة للاقتصاد برمّته، وأساسًا امتصاص فائض اليد العاملة سواء العاطلة منذ سنوات أو الوافدة على سوق الشغل، من أصحاب الشهادات الجامعيّة.
    هذا التراكم أدّى إلى تراجع القدرة الشرائيّة وانحدار الطبقة المتوسطة في جانب كبير منها إلى الفقر وسقطت الفئات التي كانت تعاني من الفقر إلى العوز والخصاصة..

    بأيّ عقل نفكّر؟

    على المستوى النظري وحتّى الفلسفي، تحمل كلّ تجربة ديمقراطيّة (أو وجب أن تحمل) ما يكفي من المضادات الحيويّة، ما يكفيها لحماية ذاتها، وبالتالي، مهما بلغت الخلافات تجد الديمقراطية للصراع مخرجا.
    على مستوى الواقع، شعور أعداد متزايدة من العمق الشعبي بالخوف وحتّى الرعب من واقع الحال وخصوصا من المستقبل، يجعل منطق الديمقراطية التي تعالج ذاتها غير قادر على توفير أدوات التحليل القادمة على تقديم القراءة النقديّة الصائبة وبناء على ذلك يكون الحلّ أو الحلول.
    عند هذه النقطة الفلسفية والفكرية وحتّى السياسيّة يكمن الصراع بين كلّ من رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد وخصومه الذين يتراوحون بين اعتبار ما أقدم عليه انقلابا عسكريا أو دستوريا مفضوحا، وصولا إلى من لا يرى شائبة في ما فعل، فقط هناك اختلاف في الأولويات وخلاف حول الخطوات التي اتبعها:
    نظرة أولى : تعتبر أنّ القراءة التي قدّمها قيس سعيّد خروجًا عن محدّدات الانتقال الديمقراطي ومن ثمّة هو انقلاب مع اختلاف درجات التقدير لهذا الفعل.
    نظرة ثانية : تتراوح بين اعتبار القراءة التي أقدم عليها قيس سعيد، أستاذ القانون الدستوري قبل أن يصير رئيسا للجمهورية، ليس فقط صائبة بل هي عين الدمقراطيّة، مقابل من يشرّعون بما يرونه انقلابا، لأنهم يعتبرون أن من الواجب الانقلاب على الحال الذي وصلت إليه البلاد وتردّى إليه وضع العباد.

    هذا على الحساب..

    المتابع للرئيس الحالي قيس سعيّد منذ أن ظهر على القنوات التلفزيونية سنة 2011، يدري أن الرجل لا يخفي ليس فقط معارضته ووقوفه في وجه الخيار الذي حدّد مستقبل البلاد والعباد، أي الانتخابات التي أدّت إلى إنشاء المجلس التأسيسي، بل هو يعارض وينفي الديمقراطية التمثيلية بكاملها، القائمة على التمثيل النيابي، مستعيضا عنها بديمقراطية تشاركيّة، تنطلق من القاعدة، وترتقي الدرجات حدّ فرز النخبة التي تدير رأس هرم الدولة.
    قطيعة قيس سعيّد في علاقة نفي قاطع مع الطبقة السياسيّة بأكملها التي أنتجت المجلس التأسيسي وألّفت دستور 2014 وبنت على ذلك انتخابات 2014 و2019، لكنّه رغم ذلك :
    أوّلا : صعد إلى رأس السلطة التنفيذيّة اعتمادا على دستور 2014.
    ثانيا : يعتمد عند ممارسة مهامه إلى صلاحيات أعطاه إياها هذا الدستور.
    لذلك أغضب اقتراح قيس سعيّد بالعود إلى دستور 59 ليس رفضا للدستور ذاته فقطـ، بل اعتبار أنّ مجرّد العود إلى دستور سابق لدستور 2014، مهما كانت الأسباب ومهما جاءت المسوّغات، يمثل هدما صريحا ومعلنا ودون رجعة للمنجز الديمقراطي الذي أسّس له المجلس التأسيسي ورسخه دستور 2014 وتعتمده النخب السياسية التي تحكم راهنا أو هي في علاقة نفي مع قيس سعيّد.

    دولة برؤوس عدّة

    رغم وقوف الأجهزة الأمنية والعسكرية إلى جانب قيس سعيّد، إلاّ أن وقوف الأحزاب الوازنة في مجلس نوّاب الشعب (النهضة ـ قلب تونس ـ ائتلاف الكرامة ـ التيّار الديمقراطي) وأخرى ذات ماضي تليد في مقارعة الدكتاتورية (حزب العمال) وشخصيات مستقلة (محمد نجيب الشابي ـ عياض بن عاشور)، يحرمه من الانتصار بالضربة القاضية على مناوئي الخيارات التي أقدم عليها.
     

    Subscribe to سياسية