fbpx هكذا أفشلت حركة النهضة زيارة هشام المشيشي إلى الدوحة ! | Chakchouka Times تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شكشوكة تايمز جريدة إلكترونية مستقلة شاملة

هكذا أفشلت حركة النهضة زيارة هشام المشيشي إلى الدوحة !

Share

 

انتظر المتابعون للشأن الحكومي أن تبادر رئاسة الحكومة إلى الإعلان عن نتائج زيارة السيد هشام المشيشي، رئيس الحكومة ووزير الداخليّة بالنيابة، إلى دولة قطر وهو ما لم يحدثُ البتّة، كما أنّ الحوار الذي أدلى به المشيشي لوكالة الأنباء القطرية "قنا" لم يخرج هو الآخر عن "الكليشيهات الإنشائية" و"الكلام المرسل الفضفاض" الذي لا يقولُ شيئًا، وهو ما يقيمُ الدليل مجدّدًا على أنّ حصاد زيارة الدوحة لا يمكنُ وضعهُ إلاّ في خانة "الفشل المدوّي".
 على أنّ هذا لا يعني تحميل المسؤوليّة إلى هشام المشيشي، فالرّجل مطالبٌ، بحكم منصبه، بالتحّرك في كلّ الاتجاهات من أجل توفير التمويلات اللازمة لميزانيّة جفّ ضرعها علاوةً على ما تطرحهُ جائحة كورونا من تحدّيات بالجملة، خاصة على مستوى توفير اللقاحات، وهو ما يحتّم الرّفع من نسق التحرّكات في كلّ الاتجاهات، لإنقاذ ما يمكنُ إنقاذه. وإذ قلنا أنّ رئيس الحكومة لا يتحمّلُ عبء فشل زيارتيه الأخيرتين إلى طرابلس والدوحة، فذلك لأنّ الظروف المحيطة بالزيارتين، وخصوصًا ما صدر عن مستشاري راشد الغنوشي، رئيس البرلمان وحركة النهضة، ساهم في تظليل الرأي العام عبر ترويج جملةٍ من المغالطات- كي لا نقول الأكاذيب- الفاضحة، بخصوص الدور المزعوم لراشد الغنوشي في ترتيب زيارتي ليبيا وقطر، فضلاً عن الأرقام الفلكية التي قدموها، وهو ما اتضح زيفه في ما بعد.

دبلوماسية الظل

وقبل تبيان زيف ادعاءات قيادات حركة النهضة ومغالطاتها، نرى من المهمّ في البداية أن نشير إلى أنّ تحرّكات راشد الغنوشي، زعيم النهضة التاريخي، كانت بمعزلٍ عن تحرّكات رئيس الحكومة، وإن أثّرت عليها بطريقةٍ مّا. فما بات معلومًا بالضرورة للمتابعين والمحللين، أنّ "تفاقم" نشاط الغنوشي الديبلوماسي، أو ما بات يعرفُ بــ "ديبلوماسيّة الظلّ"، لم يكن ثمّة من داعٍ وراءهُ سوى محاولة فهم ما يحدثُ على السّاحة الدولية، ومعرفة مواقف "الداعمين التقليديين" للحزب الإسلامي من المتغيّرات الحاصلة محليّا وإقليميا، بل ومحاولة معرفة مواقفهم من الحزب الإسلامي نفسهُ.
ولنتفق بدايةً على أنّ راشد الغنوشي أخطأ في حقّ نفسه أوّلاً حين بادر إلى مراسلة البيت الأبيض، من خلال حملة إعلانية مدفوعة الأجر في صحيفة "يو آس أي توداي"، لاستعداء الإدارة الجديدة على رئيس الجمهورية قيس سعيّد، الذي وصفهُ الغنوشي بالطامح إلى إعادة الدكتاتورية إلى تونس، وعلى الأمينة العامّة للحزب الدستوري الحرّ، عبير موسي. وإذ يبدو هذا التفصيل لغير العارف غير هامٍّ وغير ذي صلة بنتائج زيارتي المشيشي إلى كلّ من ليبيا وقطر، فإنّ المنطق يقولُ، ومعهُ الوقائع أيْضًا، إنّ شيخ "النهضة" لم يدرك بعد أنّ رياح التغيير، دوليا وإقليميا، هبّت في غير مصالحهِ هو وكلّ من وضع نفسه في خدمة الأجندة التركيّة. ومع ذلك، حاولت قيادات النهضة إيهام الداخل التونسي بأنّ علاقات الحزب مع الإدارة الأمريكية هي جدّ متطورة، وهو ما كذبتهُ الوقائع. والأمرُ نفسهُ ينسحبُ أيضا على الملفّ الليبي، إذ حاولت قيادات النهضة إيهام الرأي العام الداخلي بإن إسلاميي حكومة الدبيبة مستعدون لمدّ اليد المساعدة إلى تونس، بسبب وجود حزبٍ حاكم قويّ وذي علاقات دولية متطوّرة كحزبهم، فانبروا إلى ترويج خرافة "الوديعة الليبية" كانجازٍ يحسبُ لهم، لتأتي الصفعة من البرلمان الليبي نفسه الذي رفض المصادقة على ميزانية الحكومة الانتقالية. وهو ما تكّرر كذلك في الحالة القطريّة التي تحتاجُ وقفةً لوحدها. 

غرفة التأديب

إنّ المتابع الجيّد لزيارة راشد الغنوشي الخاطفة إلى الدوحة، سيكتشفُ بيسرٍ أنّ الشيخ ذهبَ ليفهم موقف القيادة القطرية من حزبهِ، بعد تغيّر الموقف التركي المفاجئ وإغلاقه للقنوات الاخوانية على أرضه تمهيدًا لتطبيع العلاقات مع النظام المصري، وحلفائه السعوديين والإماراتيين. 
وهو موقف لم تتأخّر عن اتخاذه الدوحة نفسها وهي العائدة إلى الحضن الخليجي، والراغبة بشدّة في كسر الحصار العربي المفروض عليها.
 ولو أردنا اختزال الأمر لقلنا إن راشد الغنوشي لم يجد في استقبالهِ سوى سفير تونس بقطر الذي وضع سيارة السفارة على ذمته، ولم تحظ زيارته بأي اهتمام إعلامي على عكس العادة، بل إن قناة الجزيرة لم تشر إلى الزيارة إلاّ بخبر بسيطٍ يكشفُ عمومًا عن بدايات تغيّر خطها التحريري المرتبط مباشرةً بالديوان الأميريّ، وفضلاً عن كلّ ذلك، لم يلتق الغنوشي بالأمير أو حتّى مستشاريه الكبار، ما يقيمُ الدليل على أنّه ذهب بقدميه إلى غرفة تأديب لا إلى دولةٍ احتضنت مشاريعه لسنواتٍ. فكيف تحوّل الأمر عند قيادات النهضة؟ لقد خرج رياض الشعيبي ومحمد القوماني بتصريحات جدّ غريبة عن "منافع" شتى حققها الغنوشي في زيارتهِ دون أن يشيروا من قريبٍ أومن بعيدٍ إلى طبيعة هذه "المنافع"، قبل أن يعيدا الكرّة مع زيارة المشيشي إلى الدوحة التي قدّماها على أنها انجازٌ لراشد الغنوشي مع أنّ الأمر كلّه يجانبُ الصواب.
وللإشارة فقط كان رياض الشعيبي، مستشار رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، قد نشر تدوينة على صفحته الشخصيّة جاء فيها أنّ زيارة المشيشي إلى قطر تأتي لتجسيد نتائج الزيارة الخاصة التي قام بها الغنوشي.
 وكشف عن "أهم نتائج الزيارة والمتمثلة أساسا في الحصول على 2 مليار دولار في شكل قرض ووديعة بنسبة فائدة ضعيفة جدا ويبدو أن هذا المبلغ سيصل إلى تونس خلال شهر جوان الجاري إلى جانب تمويل 2 مليون جرعة من تلقيح كوفيد في شكل هدية للشعب التونسي وإمضاء اتفاق لمضاعفة عقود العمل المخصصة للتونسيين بدولة قطر ليتجاوز الـ ـ50 ألف عقد إضافة إلى تبنّي قطر تنظيم «منتدى دولي للاستثمار في تونس» يوفر 25 مليار دولار لتونس على امتداد 5 سنوات، بما سيمثّل نقلة نوعية في وضعيّة الاقتصاد الوطني".
الغريبُ أنّ لا أثر لهذهِ النتائج على أرض الواقع، ولم يأت رئيس الحكومة على ذكرها في حواره لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، كما لم تشر أي مؤسسة إعلامية أو مالية أو استثمارية قطرية إلى هذه "الاتفاقيات"، بل إن رئيس الحكومة نفسه قال في تصريح لصحيفة "لوسيل" القطرية إنّ "الاتفاقيات وتوقيعها يكون غالبا ضمن اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، فهو الفضاء الملائم لتوقيع كافة الاتفاقيات، ولكن الزيارة الحالية تأتي في إطار تعبير عن رغبة سياسية أكيدة في دفع الاستثمارات الموجودة والمتبادلة بين البلدين مع زيادة حجم الاستثمارات القطرية في تونس ودفع التبادل التجاري". 

القطريون غاضبون

ووفقا ما نقلتهُ إلينا مصادر رفيعة المستوى، فإنّ "التشويش" النهضوي أغضب القيادة القطرية، ورأت فيه تدخّلاً في شؤونها الداخليّة، وترويجًا لوقائع خياليّة لا أساس لها من الصحّة. علمًا أن القيادة القطرية كانت واضحةً بخصوص التعامل المباشر مع رئاسة الجمهوريّة كممثل شرعي وحيد للدولة التونسية، باعتبار أن ايّ اتفاقٍ لا يتمّ إلا بين الدول، لا بين دولةٍ وحزبٍ، وهو ما يفضحُ "خرافة" الدور النهضوي المزعوم على الساحة الإقليمية.
لقد كان من شأن هذه "المغالطات" أن أجهضت حقيقةً العمل الذي قام بهِ علي الكعلي، وزير المالية والاقتصاد والاستثمار، الذي كان قد توجّه إلى الدوحة قبل مدّة من زيارة هشام المشيشي، وساهمت في إحراج رئيس الحكومة الذي عاد "خالي الوفاض" من الدوحةِ، بعد فشل زيارتهِ إلى ليبيا.
والسؤال الحيّ الذي نطرحهُ الآن، على خلفيّة الأدوار الملتبسة التي تلعبها حركة النهضة تلميعًا لأدوار وهميّة: متى تخرجُ قيادات النهضة وتعتذر للرأي العامّ عن كمّ الحماقات التي ارتكبتها في حقّ البلاد وفي فترة وجيزة بدلاً من رمي التهمة- كالعادة- على رئاسة الجمهورية واتهامها بإفشال زيارة المشيشي إلى الدوحة؟
 

محاور
تقديرموقف
الكلمات المفاتيح
حركة النهضة قطر راشد الغنوشي الدبلوماسية هشام المشيشي الدوحة
Share